ٍالرهينة الفرنسية "صوفي بترونين" وأزمة الإسلامها
.. كيف اعتنقت الإسلام ولماذا هاجم الإسلاميون الرئيس الفرنسي؟
بقلم د/شمس ابراهيم طلعت ==رئيس مجلس الاداره
======================================
بعد أيام من تصريحات الرئيس الفرنسي "إيمانويل ماكرون" التي قال فيها أن الإسلام دين يعيش في أزمة في كل بقاع العالم وأن على الجمهورية الفرنسية أن تكافح "الإنعزالية الإسلامية" التي تعوق انخراط ملايين الفرنسيين المسلمين في مجتمعهم العلماني، عادت تصريحات الرئيس الفرنسي إلى تصدّر اهتمام الميديا العربية بقوة مع أخبار عودة الرهينة الفرنسية "صوفي بترونين" (75 عاما) التي اختطفت يوم 24 ديسمبر 2016 أثناء عملها في مجال مساعدة الأطفال المشردين في مالي غرب أفريقيا. "صوفي بترونين" اختطفتها مجموعة من الجهاديين المرتبطين بتنظيم القاعدة وتعتبر آخر رهينة فرنسية محتجزة في العالم، وصلت إلى بلادها بعد أن جرى الإفراج عنها برفقة رهائن آخرين لتجد الرئيس الفرنسي "ماكرون" في انتظارها على سلالم الطائرة، وحسب موقع "فرنسا 24" الذي نشر فيديو الاستقبال وتظهر فيه "صوفي" وهي تتبادل حديثا وديا مع "ماكرون" استمر لدقائق، أن الأخير أعلن في بيان رئاسي عن ارتياحه الكبير بالإفراج عن "بترونين"، بالإضافة إلى أنه غرّد على تويتر – لاحقا - قائلا أنه تبادل بضع كلمات عبر الهاتف مع الرهينة المفرج عنها. حتى هنا يبدو كل شيء عاديا ولا يثير دهشة ولا صدمة لولا أن الخبر تضمن إعلان "بترونين" أنها دخلت الإسلام خلال فترة اختطافها التي امتدت حوالي أربع سنوات. وبالنسبة لوسائل الإعلام الفرنسية ليس في إعلان فرنسية اعتناق الإسلام ما يتضمن أمرا غير عادي، فاعتناق الأديان طبقا لدستور وقوانين فرنسا العلمانية حرية شخصية لكل فرد لا جدال فيها، وهو أمر يحدث باستمرار دون أن يثير صدمة ولا دهشة. لكن الصدمة والدهشة ظهرت في وسائل إعلام عربية ساءها نقد "ماكرون"السابق للإسلام واعتبرته تهجما فقررت استغلال خبر إسلام الرهينة الفرنسية ضده عبر نشر عناوين مفبركة مثل: "الرهينة الفرنسية تعتنق الإسلام وماكرون يرفض"!، "صدمة ماكرون بعد إسلام رهينة فرنسية"!، "ماكرون يلغي تصريحه الصحفي بسبب إسلام بترونين"!. وبعيدا عن كون الفبركة عيب، وربما أيضا حرام، يبدو أن تلك المواقع التي أصابها نقد "ماكرون" للإسلام بالأحقاد لا تعلم أن خبر إسلام "بترونين" ليس الأول من نوعه بين الرهائن الأوربيين الذين وقعوا تحت يد خاطفين من جماعات جهادية، وأن هناك خبرا مماثلا وقع في شهر مايو الماضي أقل من خمسة أشهر فقط، أعلنت فيه الإيطالية "سليفيا رومانو" إسلامها بعد أن تعرضت للاختطاف لحوالي 18 شهرا من شرقي كينيا حيث كانت تعمل في منظمة إغاثية أوربية، ومن قبلها إعلان الصحفي "جابرييلي تورسيللو" الذي اختطف في أفغانستان عام 2006 اعتناق الإسلام. وفي كل مرة يعلن أو تعلن فيه رهينة عن اعتناقها الإسلام تدير فيها وسائل الإعلام الأوربية نفس النقاش الخالي من أي دهشة أو صدمة حول ثلاثة عناصر أساسية: أن الدين يقدم للرهينة عزاء وراحة خلال فترات اختطافه الصعبة، وأن إسلام الرهائن لا يبدل صورة الإرهابيين من مجرمين خاطفين إلى سجانين تملؤهم الرحمة بتمكنهم من إقناع سجينهم باعتناق دينهم، وأنه لابد من مرور وقت لتبين إن كان إسلام الرهينة ناجما عن اقتناع أو ناتجا عن "متلازمة ستوكهولم". و"متلازمة ستوكهولم" ظاهرة نفسية تصيب الإنسان عندما يبدأ في الشعور بالتعاطف وحاجته للتعاون وإظهار الولاء تجاه عدو يسيئ إليه، أشهر حالاتها هي حالات تعاطف الرهينة مع مختطفيها، وقد سميت لذلك بـ"رابطة الأسر" حيث تظهر الرهينة مشاعر التضامن والانسجام تجاه الخاطف المتسلط، وصولا إلى درجة الدفاع عنه والتضامن معه ودعم تحقيق أهدافه ورفض إدانته، وطبقا لسجلات الشرطة فقد سجلت وجود متلازمة ستوكهولهم في 8% من حالات الرهائن. بالنسبة للرهينات من النساء على الأخص تزداد المتلازمة النفسية تعقيدا في ظل تراث من المشكلات التاريخية التي واجهتها النساء في المجتمعات القبلية والبدائية .. حيث كان سبي وخطف النساء واغتصابهن أمرا طبيعيا .. وكانت المرأة التي تقاوم في تلك المواقف تعرض حياتها للخطر .. مما جعل من التعايش والاندماج مع الخاطفين والإخلاص لهم نمطا شائعا لدى النساء في مواجهة مثل هذه الظروف الخطيرة .. تلك هي إذن طبيعة النقاشات التي تدور في حالات اعتناق الرهائن بالإسلام، وهي نقاشات لا تتعلق بحرية الفرد في اعتناق أي دين دون تدخل أو كراهية أو إكراه .. كما لا تتعلق بتصريحات الرئيس "ماكرون" الذي يعكس الموقف المتشدد تجاهها حقيقة الأزمة التي دارت حولها
